الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

بصيص من الامل كثير من الدهشة


فجأة تحاملت علينا الثقافة السياسية بمصطلحات جديدة في حياتنا اليومية و بعد ان كان الشعب المصري يقارن بين خطة تلاتة خمسة اتنين و اربعة اربعة اتنين، اصبح يستذكر الدستور بمواده و ابعاد التكنوقراط و براجماتية العلمانيية و دوجما الاسلاميين كمن فوجىء بمنهج الفيزياء قبل اللجنة باسبوع، ان التطور الصحي في المجتمع المثقف سياسيا لم يكن موجودا اطرافه في قلب النظام القديم ولا شك ان ما يدعو للسخرية في خطاب مبارك الاول ليلة الثامن و العشرون هو تصريحه بمستوى الحريات التي من علينا نظامه بها، نحن لسنا ساسة كما لم نكن ابدا محللين رياضيين نحن مجتهدون و هذا حق مشروع للكل

ان الامل في قلوب سكان المدينة يتزايد مع كل صباح و ينطفىء مساءا و هذا ليس بالغريب في وقت تتخبط فيه العقول بين آراء سياسية تتخبط هي الاخرى من القوى المختلفة لادارة شئون البلاد ولكن الدهشة التي تصيب الاغلبية هو كيف تتحرك سير عجلة الحياة في روتينية بليدة آمنة دون الحاجة لقيادة مستقرة ؟؟ و هذا الامر ليس بالغريب من وجهة نظري لان الشعب المصري قد تكيف مع تقلبات الاوضاع طوال السنوات الماضية فنحن في اقل من نصف قرن فوجئنا بحروب و بانفتاح و بتطور الحياة من حولنا في العالم و تحول المجتمع المصري المنتج الى مستهلك و خميرة من الكسل تدفعنا للسير مع الموجة ولكن على نحو آخر ظهر بصيص الامل في البطالة و القهر دبت الحياة في ارواح ميتة و قلوب زاهقة الموت او على اعقابه و الكل سار خلف هذا البصيص سعيا للتمسك في أمل مختلف فكما يجري والدك على الهاتف كمن ينتظر اتصالا من عشيقته الخيالية حتى يفاجأ بان المكالمة ليست سوى رقم خاطىء يستمر هو في مطاردة رنة الهاتف، استمر الجميع طلبا في الامل في اجابة الهاتف حتى وقع الواقعة و من هنا تدفعني الدهشة من التراجع النفسي في قالب الشعب ذاته فكيف حقق كل هذا التطور في حياته حتى صار مثقفا زيادة عن اللزوم و تفاجأ بالخباز الفصيح و الشيخ المسن الذي يدلي بصوته لاول مرة في انتخابات و تشن حربا للدفاع عن الاديب نجيب محفوظ و تنتشر مقاطع مصطفى محمود المصورة و الكل يتحدث في مصطلحات معقدة جذابة و يفقد هذا الشعب الامل ذاته مجددا ؟؟ انه لامر يبعث على كثير من الدهشة حقا

ان المشهد الآخير هو مشهد مشرق لشمس تعاتبنا في استحياء نحن شعبا اكبر من الخوف و اليأس نحن شعبا ابسط من العلوم السياسية نحن شعبا اعقد من فلسفة الاغريق ولكنه مرح ساخر قوي وقت اللزوم ليس لنا سوى بصيص الامل كي نتمسك به و ان نسعى وراءه كيفما حفرنا طريقا وسط حوائط العجز حان الآن الوقت كي نستمر في الحفر بحثا عن ضوء شمس الصباح التي تنتظرنا في نهار اوله امل و آخره امل دون داع للدهشة

محمد ناير 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق